

ارتبط مصطلح تعدين البيتكوين بالعملات المشفرة خلال السنوات الماضية وكان الشغل الشاغل للناس ورغم كثرة ما يُتداول عنها من معلومات، إلا أنها ما تزال غامضة للكثيرين، فعملية تعدين البيتكوين تنتج عملات مشفرة لا ترتبط بالبنوك المركزية وغير ملموسة كغيرها من العملات التقليدية ولا تكتسب قوتها من معادلٍ من المعادن الثمينة أو بدعم من قوة اقتصاد ما وليست ذهبًا أو فضة تُنقب المناجم للحصول عليها … هي رقمية والتنقيب عنها في عالم الأرقام والخوارزميات
يمكن الاستثمار في البيتكوين من خلال الشراء المباشر والتداول عبر المنصات المتخصصة أو التعدين، نستعرض في المقال التالي معلومات عن تعدين البيتكوين
الخطوة الأولى في تعدين البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة الاطلاع على الموضوع والاحاطة به ما أمكن، وعندئذ يتم تأمين التجهيزات اللازمة له
يتطلب حل الخوارزميات المعقدة بكفاءة إعداد الحواسيب. وتجهيزها بوسائل التعدين كوحدات معالجة الرسومات (GPU) أو مصفوفة البوابات المنطقية القابلة للبرمجة (FPGAs).
أو من خلال الآلات المعتمدة على دوائر متكاملة لتطبيقات محددة (ASICs) والمصممة خصيصًا للتعدين.
مع تزايد أعداد المعدنين الهائل، تزايدت القدرة على إنجاز كميات هائلة من التجزئة في الثانية (255 تريليون تجزئة في الثانية) إلا أن تكاليفها مرتفعة تصل لآلاف الدولارات، في حين جهاز الكمبيوتر المزود بأحدث التجهيزات ينجز 100 ميغا تجزئة في الثانية تقريباً
يتطلب تعدين البيتكوين برامج محددة على غرار( CG miner و XMR miner و multiminer) العديد منها متاح مجانًا. وتعمل على أنظمة تشغيل ويندوز وماك، وبتوصيل البرنامج بالمكونات المادية يكون المُعدِّن جاهزًا للبدء.
في حال اعتماد التعدين المُجمَّع تعمل برامج التعدين على توصيل العمل إلى آلات التعدين الخاصة بالمُعدِّن وربطه بالشبكة.
محفظة تعدين البيتكوين الالكترونية
يحتاج المُعدِّن لحساب على غرار الحسابات البنكية لحفظ عائداته. وهو ما تتيحه المحفظة وهي حساب مشفر عبر الإنترنت يسمح بتخزين ونقل وقبول العملات المشفرة كالبيتكوين.
خيارات محفظة العملات المشفرة متاحة من خلال العديد من الشركات مثل Coinbase و Trezor و Exodus.
يمكن العمل في التعدين بصورة إفرادية ولكنها تنطوي على صعوبات إذا يتعين على من يرغب بذلك تأمين المكونات المادية والبرمجية بالمواصفات القياسية اللازمة, إضافة للمحفظة التي تخزن الرموز المميزة أو مكافآت التعدين، كما أنّ تشغيل عقدة كاملة كثيف يستهلك طاقة كهربائية عالية، وسينعكس ذلك بشكل سلبي في فاتورة الكهرباء، والتي للأسف لن تضمن عملية التعدين تغطية تكلفتها, خاصةً مع عملة شهيرة كالبيتكوين، يمكن القول أن التعدين الفردي ينطوي على تكاليف باهظة قبل الوصول لمرحلة المكافآت (الحصول على العملة) إضافة للدخل غير المنتظم لصعوبة تعدين كتلة كاملة، لكن إذا ما حالف الحظ أحدهم وتمكن من ذلك فالمكافأة مجزية.
أو مُجمّع التعدين حيث يتحد مجموعة من معدنين العملات المشفرة. من أجل التعامل مع الصعوبة المتزايدة للتعدين ولزيادة فرص إيجاد الكتلة وتعدينها .
إذ تؤدي قوة الحوسبة الشاملة الكبيرة إلى فرصة أكبر لتحقيق المكافأة.
ومن ثمّ يحصل كل مشارك مقابل حصته من العملية. لن يؤدي الانضمام إلى مجمع التعدين إلى تجنب التكاليف الأولية المتعلقة بتأمين الأجهزة اللازمة لتعدين العملات المشفرة ولكنه يسهم في تجميع قوة حسابية مشتركة وزيادة فرص العثور على كتلة وتقليل صعوبة التعدين لحلها، كما أنه يسمح بمشاركة صغار المعدنين للحصول على فرصة لكسب بيتكوين، رغم أنهم سيحصلون على جزء من العملة فقط.
يعتمد تعدين البيتكوين كعملة مشفرة على مجموعة متنوعة من الأجهزة والبرامج . كان ظهورها الأول عام 2009 حيث من الممكن المنافسة على تعدين البيتكوين من جهاز كمبيوتر شخصي.
ولكنها ما لبثت أن انتشرت وازداد عدد المنضمين إلى الشبكة .
مما حدّ من إمكانية كل منهم في تعدين البيتكوين وغيرها من العملات المشفرة. بالتالي تحصيل المكاسب من هذه العملة، في الوقت الحاضر ونظرياً ما تزال هناك إمكانية لتعدين البيتكوين. بشكل منفرد من حاسب شخصي إذا كان بمواصفات حديثة وفائقة. لكن ومن الناحية العملية إن فرصة الربح بهذه الحالة تبدو ضئيلة للغاية.
توصف شبكة البيتكوين بأنها “شبكة ند للند” (Peer to Peer) حيث لا وجود لسلطة مركزية، جميع الأطراف على اتصال مع بعضهم لمشاركة المعلومات، وإدارة المعاملات وصولاً لإصدار العملات، كلما زاد عدد المعدنين ازدادت الثقة وباتت الشبكة أكثر أمانًا.
بمجرد تنزيل البرمجيات اللازمة والاتصال بالإنترنت سينضم المستخدم إلى شبكة البيتكوين. وعندئذ يشار إليه كعقدة (Node) على الشبكة. يصله برنامج التعدين بالعقد الأخرى، ويتم تحميل نسخة كاملة من ملف البلوكتشين والذي يتضمن جميع المعاملات التي تم التحقق منها. حيث يتلقى ويشارك المعلومات الأمر الذي يسمح للجميع بالاطلاع الدائم على المعاملات الجديدة (Transactions) وهو أمر بالغ الأهمية لمن يعمل في مجال العملات المشفرة.
يتنافس عمال تعدين البيتكوين لحل المشاكل الرياضية المعقدة للغاية.
لإضافة كتلة بنجاح إلى الشبكة أي إتمام عملية التعدين، الرابح هو أول من يصل إلى الإجابة الصحيحة أو الأقرب إليها.
بمجرد الانتهاء من الإعداد ويقرر المُعدِّن ما إذا كان يريد اختيار تعدين البيتكوين جماعي أم العمل واحدًا منفردًا. يُطلب منه حل ألغاز التجزئة الرياضية المعقدة (hash puzzle) للتحقق من صحة المعاملات (verifies a transaction) على الشبكة.
يُطلب من مجموعة من الأشخاص تخمين رقم بين 100 و 200 ليس بالضرورة اختيار الرقم المطلوب بذاته وإنما رقما يساويه أو أقل منه ولنفترض أنه /120/.
سيخسر من المجموعة كل من يقدم رقماً أعلى من 120 ويربح صاحب أول نتيجة صحيحة (رقم يساوي أو أقل من 120) ويفقد الباقون الفرصة
يُطلق على الرقم /120/ التجزئة المستهدفة التي تنشئها شبكة بيتكوين للكتلة، في حين تُمثِّل التخمينات العشوائية على اللغز تخمينات المُعدِّنين
وبذلك يتم إنشاء عملة البيتكوين ومنحها مكافأة للمُعدِّن أو مجموعة المُعدِّنين الذين تمكنوا من التحقق منها (مكافأة الكتلة في الوقت الحالي 6.25 BTC)، وتكون لهم عندئذٍ الحرية في استخدامها أو الاحتفاظ بها أو بيعها.
والتي تختلف من بلد لآخر ولكنها تبقى مرتفعة نتيجة الاستهلاك المكثف، تنفذ شركات كبرى مشاريع تعدين البيتكوين وغيرها من العملات وتستخدم مراكز البيانات ذات خوادم خاصة بهذا الغرض وتحتوي على العديد من أجهزة كمبيوتر التعدين، ذات تكاليف الكهرباء الهائلة ولذلك ولأغراض ربحية تتوزع غالبية المزارع على مقربة من مصادر الطاقة كالسدود وآبار النفط والغاز وحقول توليد الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة الحرارية الأرضية.
المستخدمة أي طاقة التجزئة، كلما زادت قوة الحوسبة للتجهيزات زادت احتمالية فوزه بالكتل.
كغيرها من العملات تتغير قيمة تداولها في الأسواق العالمية بشكل مضطرد يقوم البعض ببيع أجزاء من عملات البيتكوين المكتسبة لتغطية تكاليف التشغيل وقد يلجأ آخرون لإيقاف عمليات تعدين البيتكوين لمنع الوقوع في الخسارة
حيث يحصل المعدن على مكافأة من العملة المشفرة إذا استطاع إضافة كتلة إلى البلوكتشين بنجاح، تنخفض المكافأة إلى النصف كلما تم إنشاء 210 آلاف كتلة أو كل أربع سنوات تقريباً، كانت المكافأة عام 2009 كانت 50 بيتكوين، وانخفضت إلى /25 – 12,5 – 6,25/ بيتكوين خلال الأعوام 2012 – 2016 –2020 على التوالي ومن المتوقع أن تصل المكافأة إلى 3,125 بيتكوين عام 2024.
وبفرض أن سعر تداول البيتكوين 24 ألف دولار تكون قيمة 6.25 منها 150 ألف دولار.
أول طرح للبيتكوين كان عام 2009 وشهدت تقلبات كبيرة بأسعارها على مدار السنوات، تقلبات عززت حالة عدم اليقين وجعلت من الصعب على المُعدِّنين معرفة ما إذا كانت مكاسبهم ستغطي التكاليف المرتفعة للتعدين، وعلى سبيل المثال:
ربحي لتعدين البيتكوين تعتمد على المدخلات (تكلفة الكهرباء لتشغيل أجهزة كمبيوتر اللازمة) إذ أن التقلب الشديد في أسعارها يرفع المخاطرة المتعلقة بتغطية تكاليف التشغيل وقد يقع المُعدِّنون في خسائر ويلجأ البعض لإيقاف العمليات في حال تدهور أسعارها.
كانت شرعية العملات المشفرة والرموز محل نقاش ولكنها باتت تنمو مع تزايد استخدامها وقبولها في جميع أنحاء العالم.
أول دولة أجازت العمل بها كانت السيلفادور.
كشكل من أشكال لتبادل القيمة تلتها جمهورية إفريقيا الوسطى، اعتبرها الاتحاد الأوربي أنها من فئة الأصول واستخدامها قانوني. وتعمل الكثير من الدول على تطوير التشريعات المتعلقة بها. في حين ما يزال التشكيك يسيطر على مواقف الدول الأخرى لكون هذه العملات تعمل بآليات لامركزية وخارج سيطرة الحكومات أو البنوك المركزية مما يهدد سيطرتها على الأسواق المالية والعملات. إضافة لوجود حظر تعدين البيتكوين في بعض الدول كالصين لتجنب المخاطر المالية وزيادة المضاربة.
تزداد صعوبة وتعقيد تعدين البيتكوين يوماً بعد يوم مع دخول المزيد من المُعدِّنين.
حيث زادت الشبكة من مستويات الصعوبة للحفاظ على تدفق ثابت للكتل جديدة من المعاملات.
وتحتاج هذه الزيادة إلى ما يقابلها من قوة الحوسبة وبالتالي كثافة استهلاك الطاقة. حيث تستهلك أجهزة الكمبيوتر طاقة إضافية لأنها تولد حرارة كما أنها تحتاج إلى أن تظل باردة.، حيث تشير الاحصائيات إلى أن تعدين البيتكوين يستهلك حوالي 121 تيراواط /ساعة من الكهرباء سنويًا، بمعدل يفوق ما يستهلكه بلد كالارجنتين وفقًا لمؤشر استهلاك الكهرباء في كامبردج بيتكوين.
غالباً ما يكون الوقود الأحفوري مصدر توليد هذه الطاقة مما يمثل تهديداً بيئياً، والتقريب يلزم 9 سنوات من الطاقة الكهربائية المنزلية النموذجية في الولايات المتحدة الأمريكية لتعدين البيتكوين كعملة واحدة فقط اعتبارًا من آب/ أغسطس عام 2021.
آثار أخرى تضاف لعمليات تعدين البيتكوين كالنفايات الالكترونية والانبعاثات من غازات الدفيئة وتلوث المياه…
وأخيراً يبدو أن لتعدين البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى سحر خاص مع نموٍّ كبيرٍ في أعداد عمال التعدين الساعين وراء أرباحها المجزية وممن تجذبهم التكنولوجيا الحديثة، مما فرض تحول في مواقف الدول حول العالم من سلبي متشكك تجاهها إلى تبنيها أو إيجاد تشريعات تنظم عملها.
ملاحظة المعلومات الواردة في هذا المقال لا تمثل نصيحة استثمارية.