

كي نستهل الحديث عن الدخل والأجور، لا بد من القول إن الاستهلاك عادة هو الأمر الذي يجعل من الإنتاج أمراً مفيداً وجديراً بالاهتمام في الاقتصاد الحديث. كما أنه دون الاستهلاك لا يوجد أي معنى للإنتاج.
وفي الواقع، فإن الناس يمكنها أن تستهلك فقط في حال كانوا يمتلكون القوة المالية. وبالنظر إلى أن غالبية الناس يعتمدون على العمل من أجل كسب العيش، نجد أن تقارير الدخل والأجور تظهر بشكل أساسي التدابير الرئيسية من أجل قياس القوة الشرائية لمواطني دولة ما.
اقرأ أيضًا: صناديق الاستثمار وكل ما تحتاجه من معلومات حول الاستثمار فيها
إن تقارير الدخل والأجور Income and wages reports. أو كما يرمز لها بالرمز (IWRs) هي عبارة عن تلك التقارير التي تظهر أرباح الأفراد والكيانات في كل فترة زمنية. كما أن غالبية تقارير الدخل والأجور تركز على الدخل الشخصي من العمل. إلى جانب أنها تفحص علاقة هذا الدخل الشخصي بالدخل التشغيلي بالشركة أو تفحص علاقته باستقرار الأسعار في الاقتصاد الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، إن الغرض من تقارير الدخل والأجور يكون باختصار لفهم جدوى التيار عن طريق قياس كيفية تأثير التغيرات في الظروف الاقتصادية. وخاصة متوسط التضخم، على الدخل الخاص بالأشخاص وقدرتهم على الإنفاق. الأمر الذي يعرف بالقوة الشرائية. كما أن الدخل يشير إلى كافة مدفوعات القيمة التي يتلقاها شخص ما أو كيان ما في إطار زمني. كما أن الدخل الخاص بالمؤسسة أو الشركة يعرف باسم الدخل التشغيلي، في حين أن الدخل الخاص بالفرد يعرف باسم الدخل الشخصي.
اقرأ المزيد: كتب اقتصاد: أفضل الكتب الاقتصادية لمختلف المستويات
بالحديث عن الدخل والأجور، فيمكن تعريف الدخل على أنه المال الذي تتقاضاه مقابل عملك أو منتجاتك. ومن الممكن أن يكون للدخل تعريفات مختلفة مثل الضرائب أو المحاسبة المالية وغيرها. بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن الدخل هو إجمالي المدخول الخاص بهم في شكل رواتب وأجور وعوائد على الاستثمارات الخاصة بهم. بالإضافة إلى توزيعات معاشات التقاعد وغيرها من الإيرادات.
أما بالنسبة للشركات، فإن الدخل هو مجموع الإيرادات الناتجة عن بيع المنتجات والخدمات وأي أرباح أو فوائد مستلمة. فيما يتعلق بالحسابات النقدية الخاصة بها والاحتياطات المتعلقة بالأعمال التجارية.
في الواقع، يمتلك الاقتصاديون تعريفات متنوعة للدخل، كما أنهم يمتلكون طرق مختلفة لقياسه. وذلك بدءاً من التركيز على المدخرات أو الأرباح أو الاستهلاك أو المالية العامة أو الإنتاج أو حتى استثمار رأس المال وغيرها الكثير من المواضيع. أما الأجور فهي عبارة عن شكل من أشكال الدخل الشخصي ويشير بطريقة ما إلى معدل الدخل بالساعة والذي يكون مكتسباً مقابل الخدمة أو العمل.
كما أن هناك العديد من العوامل المتنوعة والمختلفة والتي من الممكن أن تؤثر على الدخل والأجور بالنسبة للموظفين. أهمها: السياسات والظروف الاقتصادية المختلفة مثل قوة العملة ومعدل التضخم، بالإضافة إلى الممارسات والظروف القطاعية مثل العرض والطلب في سوق العمل وأرباح الشركات ومهارات العامل وإمكاناته وخبرته.
بالإضافة إلى ذلك، فكما هو الحال في غالبية التقارير التي تتعلق بالتوظيف، من الممكن أن يكون نطاق بيانات تقارير الدخل والأجور Income and wages reports على مستوى الدولة أو حتى أن يكون خاصاً بالصناعات. وكل ذلك يمكن التعرف عليه من خلال تقارير الدخل والأجور.
للمزيد من المقالات: مؤشر الخوف: دليلك الكامل للتعرف على هذا المؤشر ودوره في سوق الأسهم
في الحياة اليومية، وبإسقاط مفهوم الدخل والأجور، فعادةً ما يشير الدخل (Income) إلى المبلغ الكلي الإجمالي الذي سيدفعه المشتري أو صاحب العمل. بالتالي، فإن خصم كافة النفقات التي يتكبدها الموظف أو البائع سوف يؤدي إلى الحصول على صافي الأرباح. أما في التحليل الاقتصادي، عادة ما يتم حساب القيمة الاقتصادية الحقيقية للصافي الاسمي أو الرقم الإجمالي مع تعديلات التضخم.
كما أن الشكل الحقيقي يوضح المبلغ الذي سيكون الدخل الاسمي معادلاً له وذلك في الظروف التي تسبق التضخم. وعادةً ما نجد أن الرقم الحقيقي يكون أقل من الرقم الاسمي. كذلك، هناك حوالي ثلاثة مقاييس مشتركة خاصة بمؤشر الأسعار من أجل حساب عامل التضخم.
مثل ما يلي: مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. حيث إن هذه المقاييس تسفر عن نتائج مماثلة ومن الممكن أن يتم استخدامها بشكل متبادل وذلك اعتماداً على التحليل.
قد يهمك أيضًا: معنى التضخم: كل ما تحتاج معرفته عن هذا المصطلح
في البداية علينا أن نتعرف على بعض المصطلحات فيما يخص الدخل والأجور كما يلي:
بالتالي يمكن أن نلخص المعادلات السابقة في تقارير الدخل والأجور بالشكل الرياضي التالي:
تابع معنا: أقوى اقتصاد عربي: قراءة في الاقتصاد السعودي ومقوماته
في البداية علينا أن نتعرف على بعض المصطلحات فيما يخص تقارير الدخل والأجور كما يلي:
حيث أن الدخل الحقيقي (ReI) = الدخل الاسمي (NoI) – (NoI* معدل التضخم)
كذلك يتم حساب الأجر الحقيقي في تقارير الدخل والأجور عن طريق استخدام نفس الصيغة الرياضية السابقة. من خلال استبدال الدخل الاسمي بالأجر الاسمي.
اقرأ أيضًا: سهم استرا؛ الاستثمار والتداول في إحدى التكتلات الصناعية الكبرى في السعودية
إن تقارير الدخل والأجور (IWRs) تعتبر من أكثر المؤشرات الاقتصادية المتأخرة. (ويقصد بالمؤشر المتأخر أنه من العوامل التي يمكن ملاحظتها أو قياسها وتتغير مع مرور الوقت بعد تغير المتغير الاقتصادي المرتبط به). كما أن بيانات تقارير الدخل والأجور تشير بأثر رجعي إلى كيفية انعكاس التقدم في غيرها من المؤشرات الرئيسية الأخرى على كافة المستهلكين المحليين.
ونظراً لكون الإنفاق الاستهلاكي يغذي النشاط الاقتصادي. فإن الحفاظ على اتجاهات الاستهلاك تعتبر من الأمور الضرورية من أجل استمرار النمو عندما تتغير الظروف. ويتم تحقيق هذا الأمر عن طريق الحفاظ على القوة الشرائية من خلال تحفيز نمو الأجور مقابل التضخم.
أما في الظروف العادية، فإن السياسات التوسعية تؤدي إلى تضخم أسعار المستهلك بالإضافة إلى زيادة تكاليف المعيشة. ويمكن أن نقول أن معظم الأشخاص ينفقون جزءاً أكبر من الدخل الشخصي الخاص بهم من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. ويحصلون على قدر أقل من النقود الإضافية الخاصة بالاستثمارات والمشتريات التقديرية وعادات الإنفاق والاستهلاك الأخرى.
وبالنسبة لغالبية الأشخاص، فإن القوة الشرائية الخاص بهم تعتمد بشكل أو بآخر على الدخل الشخصي الذي يحصلون عليه من العمل. على هذا النحو، سيطالب الموظفون برواتب وأجور أعلى من أجل الحفاظ على مستويات معيشتهم.
اقرأ المزيد: تداول الفضة؛ أحد بدائل استثمار الأسهم والذهب والعملات المشفرة!
إن الوظيفة الأساسية لتقارير الدخل والأجور (IWRs) تتمثل في مراقبة التقدم الذي تم إحرازه في معدل نمو الأجور. وفي حال كان يمتلك نمو الأجور علاقة إيجابية قوية مع معدل التضخم. فإن القوة الشرائية ستكون متوافقة مع ارتفاع تكاليف المعيشة. كما أن استراتيجية النمو ستكون مستدامة.
مع ذلك، في حال بقيت مستويات الدخل والأجور دون أي تغيير، فسوف يتباطأ النشاط الاستهلاكي. ومن الممكن أن تتجه البلاد نحو الركود التضخمي الاقتصادي. من الجانب الآخر، فإن نمو الأجور السريع من الممكن أن يتطلب من الشركات تخصيص رأس مال إضافي للقوة العاملة الخاصة بها. إلا أن ذلك سيكون على حساب تخفيض الاستثمارات من أجل توسيع نطاق أعمالها.
كذلك حتى تبقى مربحة، فإنها في الواقع سوف تحتاج إلى تقليص القوى العاملة أو حتى خفض ساعات العمل. نتيجة هذا الأمر، سوف يرتفع معدل البطالة وسط التضخم الكبير لأسعار المستهلك. كذلك فإن انخفاض الأمن المالي سوف يؤدي إلى انخفاض الإنفاق، كذلك سيؤدي إلى نوع من أنواع الأزمات الاقتصادية.
للمزيد من المقالات: سهم مايكروسوفت؛ الدليل الشامل حول الاستثمار في هذه الشركة العملاقة
في الواقع، إن متوسط الأجر بالساعة أو كما يرمز له (AHW) يعتبر واحداً من أهم الأنواع البارزة الخاصة بتقارير الدخل والأجور (IWRs). كما أن كل دولة من الدول تنشر نسخة مختلفة من ذلك التقرير ومن الممكن أن يكون باسم مختلف قليلاً. إلا أن الصيغة الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تعتبر أكثر شيوعاً لحساب متوسط الأجور هي كما يلي:
كما أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقارير الدخل والأجور. تصنف الأجور على أنها منتظمة ومنخفضة وعالية الأجر. حيث إن القوى العاملة منخفضة الأجر تشمل الأشخاص الذين يكسبون أقل من ثلثي متوسط الأجر في موطنهم. في حين أن العمال ذوي الأجور المرتفعة يكسبون أكثر من مرة ونصف من متوسط الأجر في موطنهم.
تابع معنا: ما هي الاستثمارات البديلة؟ ولماذا ينصح بها الخبراء للعام 2023؟
في الواقع، إن تقارير الدخل والأجور Income and wages reports تشير في الحقيقة إلى قوة الاستهلاك. والتي تكمن خلف النمو الاقتصادي العام بالإضافة إلى أرباح الشركات. لهذا الأمر، فإن تقارير الدخل والأجور (IWRs) مثل متوسط الأجر في الساعة تساعد المتداولين والمستثمرين على معرفة الوقت الذي يتم فيه تحديد الاتجاه طويل المدى للتداول أو الاستثمار. وعادة ما تهدأ معنويات السوق في الساعات التي تأتي قبل تقرير القوة الشرائية.
وفي حال افترضنا أن تقرير متوسط الدخل في الساعة في الولايات المتحدة الأمريكية سوف يتم نشره في أول جمعة من الشهر، لذا في حال كانت النتائج متوقعة وإيجابية، فإن الأسهم الأمريكية والدولار الأمريكي سوف يرتفعان. في حين أن الأصول الآمنة مثل السندات سوف تنخفض.
أما إن كانت النتائج متوقعة وسلبية، فسوف يتم عكس رد الفعل في السوق. مع هذا، إن كانت النتيجة مفاجئة أي غير متوقعة، مثل انخفاض الأجور عندما كان من المتوقع أن ترتفع. فمن الممكن أن يؤدي هذا الأمر إلى حدوث مجموعة من الاضطرابات في السوق مع وجود تقلبات كبيرة في كافة المجالات.
قد يهمك أيضًا: السوق الأمريكي للأسهم “بوابة الاستثمار العابرة للقارات”
سنتعرف معاً على أهم تقارير الدخل والأجور الرئيسية في أهم بلدان العالم كما يلي:
اقرأ أكثر: ساكس: الاستثمار في شركة جولدمان ساكس وأداء أسهمها
قد يهمك أيضًا: خيارات الاستثمار في صناعة التكنولوجيا المالية
تابع معنا: 10 نصائح للمبتدئين في عالم الاستثمار
للمزيد من المقالات: ما هو الفرق بين المُضاربة والاستثمار؟ وكيف أختار بينهما؟
اقرأ أيضًا: الاستثمار في قطاع الاتصالات, دليلك الكامل
للمزيد: الاستثمار في شركات التأمين
في النهاية، إن تقارير الدخل والأجور (Income and wages reports) تظهر القوة الاقتصادية للدولة. حيث إن القوة الشرائية للمواطنين هي التي تعزز النمو بشكل عام كما أنها تحرك النشاط الاقتصادي للدولة. بالتالي، فإن العملة الوطنية وسوق الأوراق المالية تعتمد بشكل كبير على الطلب المحلي.
لذا سواء كانت الأجور سوف ترتفع أو تنخفض، فإن تداول تقارير الدخل والأجور عن طريق إحدى شركات الوساطة المالية المعتمدة من الممكن أن يساعدك في اتخاذ الصفقات مسبقاً بشكل كبير. كذلك، فإن شركات الوساطة هذه ستساعدك بالتعرف على التواريخ الدقيقة لتقارير الدخل والأجور التي تصدر في كافة الدول الرئيسية حول العالم.
م. علا غسان ديب
اقرأ المزيد: تداول الغاز؛ أحد طرق الاستثمار في مصادر الطاقة الطبيعية
هناك مجموعة من العوامل التي تمتلك تاثيراً كبيراً على أسواق العمل، وذلك عن طريق ارتباطها بتقارير الدخل والأجور في دولة معينة، وأهم هذه الأمور هو تأثير العرض والطلب، حيث أنه في الوقت الذي يكون هناك عرض كبير من أجور العمال يمكن أن تظل راكدة نظراً لأن أصحاب العمل لا يحتاجون في الحقيقة إلى رفع الأجور من أجل توفير حافز جذب العمال.
في الحقيقة، هناك مجموعة من العوامل التي من الممكن أن تتسبب في زيادة الدخل والأجور أو انخفاضها. على المدى الطويل، فإن أهم تلك العوامل هي التضخم والإنتاجية. حيث إن الزيادة في الإنتاجية تأتي في المرتبة الأولى نتيجة التحسينات التكنولوجية، الأمر الذي يبقيها في الغالب خارج سيطرة المصرفيين والأسواق والحكومات. في حين أن التضخم يتأثر بشكل مباشر بالسياسة النقدية والبنوك المركزية، الأمر الذي يعني أن تقارير زيادة الدخل والأجور تتأثر كذلك بالسياسة النقدية للبنك المركزي بشكل غير مباشر.
يبدو أن ركود نمو الأجور من الممكن أن يكون جيداً للشركات، إلا أن العكس هو الصحيح، فعندما يحدث ركود نمو الأجور، من الممكن أن تجد الشركات صعوبات معينة في جذب العمال الموهوبين والاحتفاظ بهم، الأمر الذي يجعل من الصعب على الشركات العمل بشكل جيد، إلى جانب ذلك، من الممكن أن يؤدي الضغط المالي الناتج عن ركود الأجور إلى خفض إنتاجية العمال.